السيد كمال الحيدري

426

شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )

فكونُ الشّىءِ مستقلًا عن شىءٍ آخرَ ولا صنعَ له فيه ، وكونُه مغايراً لذلك وخارجاً عنه ، صفتانِ عامّتانِ متلازمتانِ لا سبب لهما ، بل الملازمةُ ذاتيةٌ ، كسائرِ موضوعاتِ الحكمةِ الإلهيةِ . ووجودُ المحسوس في الخارجٍ من النفس من مصاديقِ هاتين المتلازمتين ، ينتقلُ العقلُ من أحدِهما إلى الآخرِ . وهذا كما أنّ الملازمةَ بين الشىءِ وبين ثبوتهِ لنفسهِ ذاتيةٌ ، وثبوتُ هذا الشّىءِ لنفسهِ من مصاديقهِ ، والعلمُ بهِ لا يتوقفُ على سببِ . فقد ظهرَ مما تقدّم : أنَّ البحثَ عنِ المطلوبِ إنما يفيدُ العلمَ بهِ بالسلوكِ إليهِ عن طريقِ سببهِ إن كان ذا سببٍ ، أو من طريقِ الملازماتِ العامةِ إن كان مما لا سببَ لهُ ، وأما السلوكُ إلى العلةِ من طريقِ المعلولِ فلا يُفيدُ عِلماً البتّةَ .